الأمير أسامة بن منقذ
12
لباب الآداب
وقال محمد بن علي « 1 » رضوان اللّه عليهما لابنه : يا بنيّ ، لا تكسل ، فإنك ان كسلت لم تؤدّ حقّا ؛ ولا تضجر ، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حقّ ؛ ولا تمتنع من حقّ ، فإنه ما من عبد يمتنع من حقّ إلا فتح اللّه عليه باب باطل فأنفق فيه أمثاله . قال عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه : « من عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظنّ ؛ ومن كتم سرّه كانت الخيرة بيده . وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك عليه . ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير مخرجا « 2 » ؛ وعليك بإخوان الصدق فكس « 3 » في اكتسابهم ، فإنهم زينة في الرخاء ، عدة في البلاء . ولا تهاون في الحلف باللّه فيهينك . وعليك بالصدق ولو قتلك ، ولا تعتز إلى من لا يغنيك « 4 » ؛ واعتزل عدوّك ؛ واحذر صديقك إلّا الأمين : والأمين من خشي اللّه تعالى . ولا تصحب الفاجر فتتعلّم من فجوره ، ولا تطلعه على سرّك فيفضحك . وتخشّع عند القبور ؛ وأخ الإخوان على قدر التقوى ؛ ولا تستعن على حاجتك من لا يحبّ نجاحها لك ؛ وشاور في أمرك الذين يخافون اللّه عز وجل » ومن عجيب الوصايا ما روي عن قتادة قال : أخبرني محمد بن ثابت بن قيس ابن شمّاس الأنصاري رحمه اللّه ، قال : « كان ثابت بن قيس رجلا « 5 » جهير
--> ( 1 ) هو إما محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وإما محمد بن علي ابن أبي طالب المعروف « بابن الحنيفة » . ( 2 ) في سيرة عمر لابن الجوزي ( ص 177 ) طبعة الخانجي « محملا » . ( 3 ) الكيس العقل والتوقد ، أي كن كيسا في اكتسابهم ، وفي ابن الجوزي « فكثر في اكتسابهم ولعله تصحيف ، وما هنا أحسن وأوضح ( 4 ) في ابن الجوزي ( ص 178 ) ، « لا تعترض لما لا يعنيك » ولعلها كلمة أخرى غير هذه . واعلم أن بعض هذه الوصايا مذكور عند ابن الجوزي مفرقا ، وليس مجموعا في وصية واحدة ، فلعلها رواية أخرى . ( 5 ) في الأصل « رجل » ولعله كتب على قاعدة من يكتب المنصوب بغير الف اتباعا للوقف عليه بالسكون كالوقف على المرفوع والمجرور ، وهي لغة قليلة معروفة .